top of page

送信ありがとうございました

هل فقدنا أنفسنا خلف الأقنعة؟ تأملات في "ابتسامة ريزي" وواقعنا المليء بالأدوار

قبل 5 دقائق
2 دقيقة قراءة

أهلاً بكم! معكم أوسامو مانغا!

هل شعرت يوماً، وأنت في غمرة انشغالك بالعمل، بلحظة من التيه؟ لحظة يتلاشى فيها إدراكك لمكانك أو حتى لهويتك؟

تلك اللحظة التي تجد فيها نفسك ترتسم ابتسامةً لا تشبهك، فقط لتُرضي الطرف الآخر.

تلك اللحظة التي تختار فيها كلماتك بعناية فائقة، وتكبت مشاعرك الحقيقية، فقط لكي لا تخدش هدوء المحيطين بك.

إنه ذلك الشعور بأنك "تؤدي دوراً" دون أن تدرك ذلك.

في الواقع، كان هناك مشهد معين في "آرك ريزي" يجسد هذا الشعور تماماً.

خلف الابتسامة المثالية.. فراغ موحش

في منتصف أحداث القصة، هناك مشهد يجمع بين "ريزي" و"دينجي" في مقهى يطل على شوارع المدينة ليلاً.

كانت أضواء المدينة تنعكس على زجاج النافذة، لتضفي على المكان هالة من الهدوء الذي يمتزج بمسحة من الوحدة. وفي تلك اللحظة، كانت ابتسامتها تبدو بريئة تماماً، كأي فتاة لطيفة عادية.

لكن، هل لاحظ أحدكم شيئاً؟

هناك لحظات، تبدو فيها تلك الابتسامة "مدروسة" بشكل مريب.

لحظات خاطفة، تشعر فيها ببرودة مفاجئة تنطفئ في أعماق عينيها.

أجد أن هذا المشهد يشبه حياتنا اليومية بشكل مخيف.

فكر مثلاً في "الوجه اللبق" الذي نرتديه عند التعامل مع الزبائن، أو في "النسخة المهذبة" من أنفسنا أثناء المناسبات الاجتماعية.

نحن نكرر حركات ونبرات معينة، مرسومة مسبقاً، لكي لا نزعج أحداً. نضع فوق وجوهنا تعابير لا تمت لقلوبنا بصلة، فقط لنلبي توقعات الآخرين.

عندما كنت أنظر إلى عينيها في ذلك المشهد، شعرت وكأن الحقيقة تصفعني: "آه، أنا أيضاً أرتدي هذا القناع الآن".

إنها تلك الرهبة التي تتسلل إليك عندما تدرك أنه كلما زاد إتقانك لتلك الابتسامة المثالية، تآكل جزء من "مشاعرك الحقيقية".

كلما التزمنا بالقواعد.. تلاشى وجودنا

لقد كانت "ريزي" مدربة على اتباع خطوات محددة، حتى في كيفية إدارة مشاعرها، لتؤدي مهمتها. لقد تم تشكيلها لتمحو كيانها الخاص وتتحول إلى مجرد "سلاح".

أشعر أن هذا يشبه إلى حد كبير "الإتيكيت" أو "قواعد اللباقة" التي نتبعها في حياتنا.

تأمل مثلاً موظف خدمة العملاء؛ مهما واجه من إساءة أو غياب للمنطق، يظل يرد بـ "جمل جاهزة" وكلمات منمقة ومؤدبة. كلماتٌ خالية تماماً من أي غضب أو حزن حقيقي.

كلما حاولنا استخدام "الكلمات الصحيحة" بدقة، تلاشى "الذات" الكامنة خلف تلك الكلمات.

تلك التصرفات المدربة والمليئة بالوحدة التي أظهرتها "ريزي"، تذكرني تماماً بنا؛ نحن الذين نصيغ كلماتنا ونبني مواقفنا بينما نستهلك من روحنا في سبيل الامتثال لقواعد المجتمع. كلما زاد حرصنا على التصرف "بشكل صحيح"، شعرت بأن هويتنا الحقيقية تبتعد عنا أكثر فأكثر.

الخوف من ذوبان الحدود

في نهاية القصة، وفي ذلك المشهد تحت المطر في الشوارع المظلمة، لم تستطع "ريزي" التخلي تماماً عن كونها سلاحاً. رغم أنها كانت تتوق، في أعماقها، للعودة إلى حياة فتاة عادية.

قد نكون نحن أيضاً في وضع مشابه.

نحن نصنع "نسخاً" من أنفسنا لنعرضها للآخرين؛ نعتمد حركات مدروسة، ونتصنع عفوية مصطنعة، ونرسم ملامح معينة طمعاً في الحصول على رد فعل محدد.

ومع مرور الوقت، تبدأ الحدود بين "الصورة التي نصنعها" و"حقيقتنا" في الذوبان.

وكما عانت "ريزي" في صراعها بين كونها سلاحاً وبين كونها فتاة، نحن أيضاً نكاد نغرق في الأدوار التي نؤديها، حتى نكاد نفقد أنفسنا داخلها.

عندما تدرك أن ما كانت تتمناه "ريزي" لم يكن إنجاز مهمة، بل مجرد "حياة عادية"، ستشعر بمرارة عميقة، وتدرك الرعب الحقيقي الكامن في فكرة أن نعيش حياتنا مجرد أدوار نؤديها.

منشورات ذات صلة

إظهار الكل

تعليقات


احصل على مقالات جديدة يتم تسليمها عن طريق تسجيل البريد الإلكتروني!

شكرا لك على الإرسال

© 2024 تم الإنشاء على Wix.com .

bottom of page