top of page

送信ありがとうございました

خلف بريق الإشعارات: كيف تُفقدنا وسائل التواصل الاجتماعي حقيقتنا؟

  • قبل 18 ساعة
  • 3 دقيقة قراءة

أهلاً بكم! معكم أوساموناغا!

هل سبق وأن استيقظتم في منتصف الليل، لتجدوا أنفسكم تحدقون في شاشة الهاتف وسط غرفة مظلمة؟ ذلك الشعور الملحّ بالتحقق من الإشعارات، وتقليب الشاشة مراراً وتكراراً بحثاً عن تفاعل أو رد من شخص ما... ذلك القلق الطفيف الذي يجعل أطراف أصابعك ترتجف قليلاً.

في الحقيقة، عندما ألعب لعبة "Needy Streamer Overload"، أشعر بنفس ذلك الشعور تماماً بمجرد سماع صوت "الإشعار" المميز في اللعبة.

نغمة الإشعارات: الموسيقى التي تسيطر على عقولنا

في إحدى مشاهد اللعبة، نرى الشخصية "أمي-تشان" وهي تستخدم هاتفها. وفجأة، تظهر إشارة إشعار على حافة الشاشة مصحوبة بصوت "بينغ" خفيف. في تلك اللحظة، تضيء ملامح "أمي-تشان" فجأة؛ لمعة في عينيها تشبه لمعة طفل حصل للتو على قطعة حلوى.. لمعة بريئة، لكنها تنضح بالهشاشة والخطورة.

أستطيع فهم هذا الشعور تماماً. عندما نرسل بريداً إلكترونياً في العمل ونحصل على رد فوري، نشعر براحة "أن الرسالة قد وصلت". وعندما ننشر شيئاً على وسائل التواصل الاجتماعي ونرى "الإعجابات" تنهال علينا، ينتابنا شعور غامر بأن وجودنا قد تم إثباته وقبولنا. إن صوت "بيننا" هذا ليس مجرد صوت، بل هو مفتاح يضخ الدوبامين مباشرة في أدمغتنا.

لكن، لنفكر قليلاً.. نحن لا نهتم في الغالب بـ "محتوى" الرسالة، بل يكفينا مجرد سماع "الصوت"، أي مجرد إدراك حقيقة أن "شخصاً ما قد تفاعل معي". هذا الإدمان على الصوت يتجاوز جودة المحتوى، ليعمل على ترميم الفراغات في أرواحنا بشكل مؤقت.

كلمات المتابعين: حين يُعاد رسم ملامحنا

إذا راقبت صندوق الدردشة أثناء البث، ستلاحظ شيئاً مذهلاً. يبدأ المتابعون بكتابة تعليقات متتالية: "افعلي كذا"، "هذا الزي لا يناسبك". وبناءً على هذه التعليقات، تغير "أمي-تشان" تعابير وجهها، وتؤدي حركات مضحكة لتلبية رغباتهم. يبدو الأمر وكأنها تقوم "بإعادة طلاء" وجهها وتغيير هويتها لتتطابق مع كلمات الدردشة.

ألا نفعل هذا في حياتنا اليومية دون وعي؟ "يجب أن أظهر بهذا الشكل في هذا المكان"، "إذا قلت هذا، سأكون محبوباً من الجميع". نحن نراقب ردود فعل الآخرين، ونقوم بتعديل سلوكنا وتغيير شخصياتنا لتناسب التوقعات. في العمل، نقرأ الأجواء، ونبتلع مشاعرنا الحقيقية، ونؤدي دور "النسخة المثالية" التي يرغب الآخرون في رؤيتها.

ومع مرور الوقت، قد نصل لمرحلة لا نعرف فيها حقاً ما الذي كنا نفكر فيه أصلاً. تماماً مثل "أمي-تشان" التي تتبع تعليمات الدردشة، ربما نحن أيضاً نبني هويتنا بناءً على معايير الـ "Likes" المحيطة بنا.

الرعب الكامن في صمت الشاشة

أكثر اللحظات رعباً هي عندما يتوقف التعليق. في اللعبة، تمر لحظات يصمت فيها صندوق الدردشة تماماً، وتخيم السكينة على الشاشة. في تلك اللحظة، ينطفئ البريق في عيني "أمي-تشان"، وتصبح نظراتها خالية، وكأنها تجمدت. عندما رأيت تلك النظرة، شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

هذا هو تماماً نفس الرعب الذي نواجهه عندما نواجه "غياب التفاعل" على وسائل التواصل الاجتماعي. أن تكتب منشوراً بكل طاقتك، ثم لا تجد أي رد. أن ترى علامة "تمت القراءة" دون أي رد. في تلك اللحظة، لا نشعر فقط بالتجاهل، بل يهاجمنا شعور بالفراغ السحيق، وكأن وجودنا قد مُحي من هذا العالم.

توقف الأرقام والتعليقات ليس مجرد "عدم تفاعل"، بل هو شعور بأن قيمتنا كبشر قد أصبحت صفراً. ذلك الصمت على الشاشة هو اللحظة التي نخشاها جميعاً؛ اللحظة التي نفقد فيها أنفسنا.

تلاشي الذات الحقيقية وسط الأضواء والضجيج

في أواخر اللعبة، هناك مشهد تبتلع فيه "أمي-تشان" الدواء، فتبدو الشاشة مشوهة ومتعرجة. ألوان صارخة، وضجيج يثقب الأذن. ملامح "أمي-تشان" لم تعد تلك الملامح اللطيفة التي عرفناها في البداية؛ بل تبدو وكأنها تتلاشى، غارقة في البحث عن أي محفز بصري خلف الشاشة.

نحن أيضاً، في سعينا لتقديم "نسخة مثالية" ومنمقة على وسائل التواصل، نخفي جوانبنا التي لا نريد لأحد رؤيتها، ونستمر في تمثيل دور الشخص المثالي. صور براقة، وحياة تبدو مثالية.. لكن، كلما زادت هذه "الطبقات" من التزييف، اتسعت الفجوة بيننا وبين ذواتنا الحقيقية المنهكة خلف الشاشة.

وبينما تسرق الأنظار ألوان المؤثرات البراقة ووميض الإشعارات الجديدة، يتآكل جوهرنا ببطء حتى نصبح خاوين من الداخل. إن شاشة "أمي-تشان" المشوهة تبدو لي وكأنها تنذر بالنهاية الحتمية التي قد نصل إليها جميعاً في رحلة بحثنا المحمومة عن "الإعجاب".

تعليقات


احصل على مقالات جديدة يتم تسليمها عن طريق تسجيل البريد الإلكتروني!

شكرا لك على الإرسال

© 2024 تم الإنشاء على Wix.com .

bottom of page